الشيخ المنتظري

245

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الأمر والنهي في الموارد الجزئيّة فالعلم شرط لوجودهما لا لوجوبهما . هذا . ولكن الإنصاف أن دلالة خبر مسعدة على شرطية العلم لنفس الوجوب غير قابلة للإِنكار ، فتأمّل واللّه العالم . هذا كلّه فيما يرتبط بالشرط الأوّل . الشرط الثاني : أن يجوّز تأثير انكاره . ويدلّ على اعتبار هذا الشرط أخبار مستفيضة : 1 - منها ما في ذيل موثقة مسعدة ، قال مسعدة : وسمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول - وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إِمام جائر ما معناه ؟ - قال : " هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلاّ فلا . " ( 1 ) 2 - ومنها خبر ابن أبي عمير عن يحيى الطويل ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إِنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا . " ( 2 ) 3 - ومنها خبر أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : كان المسيح ( عليه السلام ) : يقول : " إِنّ التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة ( إِلى أن قال ) : فكذلك لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إِن رأي موضعاً لدوائه ، وإلاّ أمسك . " ( 3 ) 4 - ومنها خبر الريان بن الصلت ، قال : جاء قوم بخراسان إِلى الرضا ( عليه السلام ) فقالوا : إِنّ قوماً من أهل بيتك يتعاطون أموراً قبيحة ، فلو نهيتهم عنها . فقال ( عليه السلام ) :

--> 1 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . 3 - الوسائل 11 / 401 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 5 .